منتديات الجغـــــرافي



 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدن وعلماء من أسيا الوسطي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د/شوقي السيد دابي

جغرافي جديد


جغرافي جديد


ذكر
عدد الرسائل : 4
العمر : 67
العمل/الترفيه : عضو هيئة تدريس
sms : <!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com --><form method="POST" action="--WEBBOT-SELF--"> <!--webbot bot="SaveResults" u-file="fpweb:///_private/form_results.csv" s-format="TEXT/CSV" s-label-fields="TRUE" --><fieldset style="padding: 2; width:208; height:104"> <legend><b>My SMS</b></legend> <marquee onmouseover="this.stop()" onmouseout="this.start()" direction="up" scrolldelay="2" scrollamount="1" style="text-align: center; font-family: Tahoma; " height="78">**تبسمك في وجه أخيك صدقه****الإبتسامة تذيب الجليد ..وتنشر الإرتياح ..وتبلسم الجراح :انها مفتاح العلاقات الإنسانية الصافية****جميل أن تبدأ الصداقة بإبتسامة..والأجمل أن تنتهي بإبتسامة****ما تريد أخذه بالقوة ..تناله بالإبتسامة****الإبتسامة طريقك الأقصر إلى قلوب الآخرين****أن تشق طريقا بالإبتسامة خير من أن تشقه بالسيف****ابتسامة المرأة شعاع تفوق سرعته سرعة الضوء****الحب دمعة وابتسامة..دمعة من سماء التفكير ..وابتسامة من حق النفس****ليكن وجهك باسماً..وكلامك ليناً..تكن أحب إللى الناس ممن يعطيهم الذهب**</marquee></fieldset></form><!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com -->
دعاء :
تاريخ التسجيل : 13/03/2012

مُساهمةموضوع: مدن وعلماء من أسيا الوسطي   الثلاثاء مارس 04, 2014 9:54 am

مدن وعلماء من أسيا الوسطي
د/شوقي السيد دابي بجامعة قناة السويس
الإسماعيلية في 2014 م
ارتبطت آسيا الوسطى بالحضارة الإسلامية منذ القرن السابع الميلادي حينما فتحها العرب المسلمون وأطلقوا عليها بلاد ما وراء النهر، وقدمت منذ ذلك الحين الكثير من العلماء الذين كانت لهم إسهامات مشهودة في علوم الرياضيات والطب والفلسفة والحديث والتفسير والفقه واللغة والفلك والجغرافيا وعلوم الطبيعة والتاريخ والترجمة وغيرها.
وتختلف جمهوريات آسيا الوسطى بشكلها الحالي بعضها عن بعض من حيث إسهامها في الموروث الحضاري الإسلامي، والسبب يرجع إلى أن سكان أوزبكستان وتركمانستان عرفوا استقرارا حول نهر جيحون نشأ عنه تحضر، في حين غلبت على سكان طاجيكستان وقرغيزستان وكازاخستان البداوة فظل أغلبهم في ترحال مستمر.
وقد أثرت ثنائية بدو/حضر في منطقة ما وراء النهر وخراسان فظهرت في أوزبكستان الحالية مثلا أغلب الحواضر ذات التأثير الثقافي والديني كسمرقند وبخارى وترمذ.




*مدينة سمرقند:تقع في جنوب أوزبكستان، وهي عاصمة ما وراء النهر التاريخية، على الضفة الجنوبية لنهر زرا فشان(وادي القصارين)، ومعظم سكانها من الطاجيك (يتحدثون الفارسية) وتشتهر بتخريج علماء الدين، وأصل الاسم (شمر أبو كرب) ثم حُرِّف الاسم إلى (شمر كنت) ثم عُرِّبت إلى (سمرقند) ومعناها وجه الأرض،وقد وصفها (ابن بطوطة) بقوله: (إنها من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالاً، مبنية على شاطئ وادٍ يعرف بوادي القصَّارين، وكانت تضم قصورًا عظيمة، وعمارة تُنْبِئ عن هِمَم أهلها) ووصفها بعض الرحالة العرب بالياقوتة الراقدة على الضفة الجنوبية لنهر زرا فشان،و دخلت الإسلام على يد قتيبة بن مسلم عام( 93هـ- 711م).
وظلت سمرقند من حيث الرقعة وعدد السكان أولى مدن ما وراء النهر قاطبة حتى في تلك العهود التي كانت فيها بخارى عاصمة للبلاد كما حدث في عهد السامانيين، وهذه المكانة التي نالتها سمرقند إنما ترجع قبل كل شيء إلى موقعها الجغرافي الفريد عند ملتقى الطرق التجارية الكبرى القادمة من الهند مارة ببلخ ومن إيران مارة بمرو، ومن أراضي الترك، كما أن ما امتازت به المنطقة من خصب غير عادي جعل من الميسور لعدد هائل من السكان أن يجتمعوا في بقعة واحدة، وكانت سمرقند -وهي المنافسة التاريخية لبخارى- وبخارى قاعدتين لنشر الإسلام في الصين والهند وروسيا، واتخذها) تيمورلنك( عاصمة لملكه، ونقل إليها الصناع وأرباب الحرف، وشيد فيها قصوراً جليلة وآثاراً جميلة،ثم خضعت سمرقند لحكم الشيبانيين لأكثر من قرنين، ثم حدث فيها صراع داخلي وغزاها نادر شاه الفارسي، ثم استولى عليها الروس في القرن التاسع عشر وصارت المدينة الثانية بعد طشقند في الأهمية، ثم استولى عليها البلاشفة في القرن العشرين.
وهي اليوم قد تغيرت بما استحدث فيها من مناطق صناعية ومباني سكنية على نمط الطراز الروسي، وفيها صناعات متعددة، ومراكز للبحث العلمي، ومعاهد علمية وتجارية، وهي ثاني مدن جمهورية أوزبكستان.
وفي سمرقند آثار جليلة شيد كثير منها في عهد( تيمورلنك) وفيها ضريح الإمام البخاري،رحمه الله تعالى، وهو في ضاحية من ضواحي سمرقند، وفيها قبر تيمورلنك ،ومسجد جامع ضخم باسم) بيبي هانم زوجة تيمورلنك)،وهو من أكبر مساجد العالم الإسلامي، وأكبر مسجد في آسيا الوسطى.
ومن أهم أعلام سمرقند:-محمد بن مسعود السمرقندي:صاحب التفسير المعروف (بتفسير العياشي)،وكان من المحدثين والنجوميين وهو من أعلام المائة الثالثة للهجرة.
- أبو منصور محمد بن أحمد السمرقندي) وهو علاء الدين السمرقندي المتوفى عام(575 هجرية)،وهو فقيه حنفي له كتاب (تحفة الفقهاء).
-شمس الدين السمرقندي ،وهو من أعلام القرن السابع الهجري، وهو عالم ومنطقي وفلكي وأديب، وله رسالة في آداب الحديث تعرف(بآداب السمرقندي)،وله قسطاس الميزان في علم المنطق.
*مدينة بخارى:
تقع مدينة بخاري في جنوب غرب أوزبكستان بجوار مدينة رودزرافشان علي طريق الحرير القديم ، دخلها الإسلام عام( 54هـ/ 674م) على يد عبيد الله بن زياد بن أبيه في عهد الأمويين، ثم أعاد فتحها سالم بن زياد عام( 61هـ/ 681م) ثم فتحها نهائيًا قتيبة بن مسلم عام( 90هـ/ 708م)،وقد ذكرها قدماء المؤرخين وأثنوا عليها، فمن هؤلاء (القز ويني) حيث :قال (بخارى مدينة عظيمة مشهورة بما رواء النهر، قديمة، طيبة )،ولم تزل بخارى مجمع الفقهاء ومعدن الفضلاء، ومنشأ العلوم،وقال ياقوت الحموي: بخارى من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلها،وهي مدينة قديمة،كثيرة البساتين، واسعة الفواكه، وقال د. خالد المطري: تعتبر بخارى محطة قديمة للقوافل التجارية القديمة ،و تشتهر مساجدها بروعة العمارة الإسلامية وفنونها الجميلة، كما تشتهر بمدارسها الإسلامية الجميلة إلى جانب شهرتها بالسجاد الفاخر ذي النقوش الجميلة والصناعة المتينة والصوف الناعم ،وقد تعرضت مدينة بخارى للتخريب في عام( ٦١٦ ه) على يد (جنكيزخان) وفتحها الأوزبك عام( ٩٠٥ ه)،وتحدث صاحب الموسوعة التاريخية الجغرافية:عن بخارى في القرن الماضي فقال:"كانت من القرن السادس عشر إلى بداية القرن العشرين عاصمة دولة(خانات بخارى) في عام( ١٨٦٨ م) اعتبرت خانات بخارى مقاطعة من
الإمبراطورية الروسية، وفي( ١٩٢٠ م) أصحبت جمهورية بخارى الشعبية السوفيتية،ثم جمهورية بخارى الاشتراكية السوفيتية" حيث قُسمت بموجب الحدود التي رسمها ستالين بين أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان، وذلك بعد إلغاء إقليم آسيا الوسطى سنة( ١٩٢٤ م)،وتعد بخارى أهم مدن جمهورية أوزبكستان، وقبيل تحول بخارى إلى الاشتراكية السوفيتية كان سكانها ينتمون إلى جماعات عرقية مختلفة كالأوزبك الذين شكلوا (٥٠٪ )من سكانها،وسكنوا في الوديان وعملوا في الزراعة وتربية المواشي، والطاجيك الذين سكنوا المدن والمناطق الجبلية إلى جانب التركمان، والفرس، والعرب والروس، والتتار، والهندوس، واليهود، والأفغان، وكانت
المجموعات الثلاث الأخيرة ناشطة في بخارى في التجارة والحرف،وكان بها ا ١٩٧ مسجداً و ١٦٧ مدرسة لم يبق منها بعد استيلاء الشيوعيين غير مسجد واحد مفتوح للعبادة ومدرسة دينية واحدة،ومن أشهر مساجدها (مسجد الجمعة) الذي شيد في القرن العاشر الهجري، ويسمي الآن مسجد(كليان) و مسجد ) مجاك عطاري)،ومن مدارسها الباقية مدرسة (أولوج بك) أسست سنة ١٤١٧ م،( ومدرسة (مير عرب( وأسست سنة ١٥٣٥ م. (
و قبر إسماعيل الساماني عميد الأسرة السامانية التي حكمت البلد.
واليوم فيها زراعات متعددة، ومصانع، وقد اكتشف فيها الغاز الطبيعي،وفيها صناعات بترو كيميائية، وفيها ثروات معدنية تستثمر حول المدينة، وهذا أدى إلى توافد الآلاف من المهندسين الروس وأسرهم للسكنى فيها بجوار الأوزبك والطاجيك.
ومن أشهر من ينتسب إلى بخارى: -محمد بن إسماعيل البخاري،المتوفى عام (869 م) صاحب أشهر كتب الحديث النبوي المعروف بصحيح البخاري،وقد ولد الإمام البخاري في عام(‏194‏ هجرية) في مدينة بخاري الواقعة حاليا ضمن جمهورية أوزبكستان، وقد تلقي الإمام محمد مبادئ العلوم وكرس حياته كلها لجمع أحاديث النبي الكريم،‏ ولهذا الغرض زار بعض مناطق العالم الإسلامي مثل بغداد وخراسان والشام والحجاز ومصر والبصرة والكوفة وغيرها‏،و عكف علي جمع الأحاديث النبوية وبترتيبها، وقد أقام رحمه الله في المدينة المنورة ست عشرة سنه، والتقي في أثناء رحلاته بأبرز العلماء الذين جمعوا ودرسوا هذه الأحاديث النبوية الشريفة‏، ومن مؤلفات الإمام البخاري‏(‏الجامع الصحيح، والأدب المفرد ،وأسماء الصحابة، وأفعال العباد وبدء المخلوقات، وبر الوالدين، وتاريخ البخاري وثلاثية‏التاريخ الكبير، والتاريخ المتوسط، والتاريخ الصغير وكتاب القراءة خلف الإمام في الصلاة‏،‏ وكتاب الهبة .
-الفيلسوف الطبيب( أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا) والمعروف (بابن سينا) ويعتبر ابن سينا من أشهر أطباء وفلاسفة المسلمين‏، ولد سنة(‏980‏ هجرية) في قرية أفشنه بالقرب من بخاري في أوزبكستان حيث قضي فيها طفولته‏،‏ وحصل علي معارف واسعة خاصة في ميدان الطب و قد اختار أبو علي بن سينا العيش في عاصمة خوارزم حيث كان يعمل علماء كبار مثل البيروني، وقد عمل ابن سينا معه‏12‏ سنه، وشرع في كتابة مؤلفه الشهير‏القانون في الطب وكتاب‏الشفاء‏،وأصبح كتاب القانون في الطب عملا أساسيا في عصره‏،‏ وتكتسب مؤلفات ابن سينا الأخرى ا‏ لسان العرب وكتاب الإنصاف والإشارات والتنبيهات في الفلسفة وغيرها أهمية بالغه.
*مدينة ترمذ: تقع مدينة ترمذ على مجرى نهر أموداريا( جيحون)،في جنوب أوزبكستان بالقرب من حدودها مع أفغانستان، دخلها المسلمون عام( 56هـ/676م) عندما فتحها سعيد بن عثمان بن عفان صلحا، ثم أعاد فتحها موسى بن عبد الله بن خازم عام( 69هـ/689م) وانتفض أهلها ففتحها قتيبة بن مسلم حوالي عام (93هـ/ 711م) وقد حكمها بعد ذلك السلاجقة والمغول والأوزبك،وكانت مدينة ترمذ من أمهات المدن ،ويحيطها سور،وكانت أسواقها مفروشة بالآجر،وفيها مساجد وأثار إسلامية كثيرة أهمها مقام الإمام الترمذي الحكيم الذي شيد في القرن السادس الهجري،وتتميز ترمذ بخصوبة وغنى تربتها ومن أهم محاصيلها الزراعية القطن،الأرز الحبوب بأنواعها كالقمح والشعير والذرة والشمندر والأشجار المثمرة والفواكه والمخيل، وتشتهر بتربية الماشية حول ضفاف الأنهار ووديانها للاستفادة من أصوافها والألبان ومشتقاته،كما تشتهر بالصناعات التقليدية منها الأواني النحاسية، والخزفية، ومواد البناء والمفروشات والسجاد والبسط إضافة على الصناعات البلاستيكية والمواد الكيماوية والصناعات الغذائية، وصناعة المنسوجات الصوفية ،والقطنية،وتطورت فيها شبكة الاتصالات وشق الطرق وربطت مع سائر مدنها وحظيت بالخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية وذلك بفتح المدارس والمعاهد والمختبرات العلمية ومراكز البحث العلمي والمراكز الدينية لتحفيظ القرآن وتعاليمه الإسلامية ،ومن علماءها:
* محمد بن عيسى بن سورة الترمذي( صاحب السنن):ولد أبو عيسي محمد بن عيسي الترمذي صاحب أحد‏ الصحاح الستة‏ المعروفة لأحاديث النبي‏( صلي الله عليه وسلم) في سنة(‏209‏ هجرية) في مدينة ترمز، ويعرف عنه منذ شبابه الولع بأحاديث الرسول ولهذا الغرض سافر إلي الحجاز وزار العراق وخراسان ،وتعلم الترمذي علي كبار الأئمة في عصره مثل الإمام البخاري والإمام مسلم وأبي داود وقتيبة بن عيد،وقد توفي في سنة(‏279 هجرية/892 م) وله ضريح في ترمذ.
‏ ومؤلفاته كتب السنن، والتاريخ،والشمائل النبوية، الزهد، ونوادر الأصول في أحاديث الرسول( صلى الله عليه وسلم) وله مصنف الجامع ،والعلل وغيرها.
*مدينة خيوة( خوارزم): تقع مدينة خوارزم في أقصى غرب البلاد مع حدود تركمانستان،وجنوب بحيرة آرال في ولاية خوارزم في صحراء كاراكوم، وتعرف حاليا باسم خيوة، ووصل الإسلام إلى خوارزم منذ القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي فقد فتحها قتيبة بن مسلم عام( 93هـ/ 711م)،وخـوارِزم هو الاسم القديم لمدينة خيوة التي كانت تابعة لإقليم خراسان، وتعد خوارزم من أقدم مدن آسيا الوسطى، ويرجع تاريخها إلى أقدم العصور، وقد شهدت قيام الدولة الخوارزمية الكبرى التي قضى عليها جنكيزخان، وفي أوائل القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وقعت خوارزم تحت حكم الشيبانيين، ثم الفرس، ومنذ سنة (966هـ/ 1558م )عرفت عاصمتها باسم (قيات أو كادث)،كاث (أوركنج)ثم (خيوة)إلى أن ألحقت بالاتحاد السوفيتي، ووزعت بين جمهوريتين هما: أوزباكستان وتركمانستان، وذلك بعد هجوم الروس عليها، في سنة( 1343هـ/ 1924م).
وتعد مدينتا (كاث) التي تقع على الجانب الشرقي (التركي) من نهر جيحون، والجرجانية التي تقع على الجانب الغربي (الفارسي) من النهر، من أهم مدن خوارزم ذات الحضارة،أما مدينة كاث، فقيل: إنها بلدة كبيرة من نواحي خوارزم، وهي مازالت قائمة، ولكن كاث التي كانت موجودة في العصور الإسلامية الوسطى، ربما كانت تبعد بضعة أميال من المدينة الحديثة؛ لأنه حدث في القرن الرابع الهجري- العاشر الميلادي فيضان كبير في نهر جيحون، فدمر المدينة، فأقام الناس مدينة جديدة إلى الشرق من المدينة الأولى على مسافة من جيحون يقيها من عواقب فيضانه، وكان الفرس يسمون المدينة الجديدة (شهرستان) أي القصبة، وكان بها جامع وسط الأسواق.
ومن مطلع القرن السابع الهجري- الثالث عشر الميلادي، وقعت المدينة في قبضة المغول، وفي القرن الثامن الهجري -الرابع عشر الميلادي، حين زارها ابن بطوطة، وهو في طريقه من الجرجانية أو (أوركنج) إلى بخارى، فكتب اسمها (الكاث)،أما مدينة الجرجانية أو (كركانج أو أركنج) فقد سماها العرب الجرجانية، وكانت تعد درة إقليم خوارزم الثانية، وكانت في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي المدينة الثانية لهذا الإقليم؛وهي متجر البلاد ففيها مجتمع القوافل التالية من بلاد الترك، ومنها تخرج إلى إيران وبتدهور (كاث) أصبحت الجرجانية أولي مدن خوارزم، وكانت تعرف بوجه عام بمدينة خوارزم. ويقول الحموي عن خوارزم قبيل الغزو المغولي للمدينة؛ رقي الحياة الحضرية في المدينة، وتمتعها برقعة زراعية كبيرة،وكان تجار خوارزم يزاولون نشاطهم التجاري ونفوذهم في أماكن متفرقة من آسيا الوسطى التي كانوا يتعاملون معها من قبل.
ثم دمرها المغول سنة(1220م) وطمسوا معالمها، وقتلوا الكثير من أهلها"،ولكن في سنة (1231م) ابتنى الناس مدينة جديدة قريبة من الجرجانية تعرف بكركانج الصغرى، وسماها الفرس "كركانجك" على نحو من 15 كيلو متر تقريبًا من الجرجانية، أو كركانج الكبرى.
ومنذ القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، أصبحت خوارزم (كركانج) من أعظم مراكز الحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى، فعندما زارها ابن بطوطة قال عنها( هي من أكبر مدن الأتراك وأعظمها وأجملها وأضخمها، لها أسواق مليحة، وشوارع فسيحة، والعمارة الكثيرة، والمحاسن الأثيرة، وهي ترتج بسكانها لكثرتهم وتموج بهم موج البحر، ولم أر في بلاد الدنيا أحسن أخلاقًا من أهل خوارزم، ولا أكرم نفوسًا، ولا أحب في الغرباء، ينتشر في أنحائها الزوايا والمساجد والمدارس والمدرسون الذين يعملون فيها، وكذلك المؤذنون والوعاظ والمذكرون، وكذلك الفقهاء والقضاة الذين يحكمون في القضايا الشرعية، وما كان من سواها حكم فيها الأمراء، وأحكامهم مضبوطة عادلة؛ لأنهم لا يتهمون بميل، ولا يقبلون رشوة)،ومع نهاية القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، دخلها تيمورلنك وأمر بتجديد عمارتها، فكمل ذلك في سنة (1388م) فازدهرت المدينة،ويشتهر أهل المدينة بأنهم أصحاب حرف، فمنهم الحدادون والنجارون، وكان السكاكون يعملون الآلات من العاج والأبنوس، وكان لا يصنع إلا في خوارزم، وتحديدًا في قرية يقال لها: "طرق" من أعمال أصفهان،كما يتميز نساء المدينة بأنهن مبدعات في أعمال التطريز والحياكة،كما اشتهرت المدينة بالزراعة، فهي تتميز بتنوع محاصيلها بين فواكه وحبوب،أما عن التجارة، فقد كانت كركانج من كبرى مدن آسيا الوسطى على الطريق التجاري بين غرب آسيا وأوروبا وبين الشرق الأقصى،ومن علمائها:
*محمد بن موسى الخوارزمي: صاحب كتاب(المختصر في حساب الجبر والمقابلة) من أوائل علماء الرياضيات المسلمين، ومن أبرز علماء خوارزم، حيث ساهمت أعماله بدور كبير في تقدم الرياضيات في عصره،وهو أبو عبد الله محمد بن موسى (أبو جعفر) ولد حوالي سنة( 781م، وتوفي بعد سنة (847م) في مدينة خوارزم(خيوه)،ثم انتقل مع عائلته إلي العراق.
وأنجز الخوارزمي معظم أبحاثه في دار الحكمة، التي أسسها الخليفة المأمون، ونشر كل أعماله باللغة العربية، التي كانت لغة العلم في ذلك العصر، ويسميه الطبري في تاريخه: محمد بن موسى الخوارزمي القطربلّي، نسبة إلى قرية قُطْربُلّ من ضواحي بغداد.
كما ابتكر الخوارزمي مفهوم الخوارزمية في الرياضيات وعلم الحساب، (مما أعطاه لقب أبو علم الحساب) عند البعض، حتى إن كلمة خوارزمية في العديد من اللغات ( ومنها algorithm بالإنجليزية) اشتقت من اسمه، بالإضافة لذلك قام الخوارزمي بأعمال هامة في حقول الجبر والمثلثات والفلك والجغرافيا ورسم الخرائط، وأدت أعماله المنهجية والمنطقية في حل المعادلات من الدرجة الثانية إلى نشوء علم الجبر، حتى إن العلم أخذ اسمه من كتابه حساب الجبر والمقابلة، الذي نشره عام 830م، وانتقلت هذه الكلمة إلى العديد من اللغات (Algebra في الإنجليزية)ويعد كتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة للخوارزمي math من أعمال الخوارزمي الكبيرة في مجال الرياضيات،وبفضل الخوارزمي يستخدم العالم الأعداد العربية التي غيرت- وبشكل جذري- مفهومنا عن الأعداد، كما أنه قد أدخل مفهوم العدد صفر،وكتاب الجبر كما صحح الخوارزمي أبحاث العالم الإغريقي بطليموس في الجغرافية، معتمدًا على أبحاثه الخاصة، كما أشرف على عمل 70 جغرافيًا لإنجاز أول خريطة للعالم المعروف آنذاك،ومن أشهر كتبه في الجغرافيا كتاب (صورة الأرض) وعندما أصبحت أبحاثه معروفة في أوروبا بعد ترجمتها إلى اللاتينية، وكان لها دور كبير في تقدم العلم في الغرب، وعرف كتابه الخاص بالجبر أوربا بهذا العلم، أصبح الكتاب الذي يدرس في الجامعات الأوربية عن الرياضيات حتى القرن السادس عشر، كتب الخوارزمي أيضًا عن الساعة، الإسطرلاب، والساعة الشمسية.
*محمود الزمخشري:ولد أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري سنة‏ (‏1075‏م) في قرية( زمخشر) قرب خوارزم‏ بأوزبكستان،وتعلم اللغة و علم الكلام وسافر إلي مكة المكرمة لتكملة بحوث، وبعد أن قضي بعض الوقت في بيت الله الحرام متعمقا ومتعبدا ازداد نشاطه وتوسعت معارفه‏، وهناك كتب مؤلفه (‏ جار الله‏) وزار فضلا عن مكة المكرمة مدن‏ مرو وبخاري ونيسابور وأصفهان و بغداد ودمشق وغيرها‏،‏ وقد خلف الزمخشري بعد وفاته أكثر من خمسين مؤلفا في مختلف فروع العلم وأن كل مؤلفاته في تفسير القرآن والأحاديث النبوية وعلم الصرف والنحو والحساب والتعليم و الخطابة لها قيمة كبري حتى يومنا هذا مثل الكشاف ويعتبر من المراجع الهامة، كتاب تفسير عن وجوه الإعجاز البلاغية في القرآن، وكذلك وجوه الإعجاز الأسلوبية واللغوية، كما ترك وراءه مجموعة من البحوث في تفسير المعاجم والشعر والأدب، وأساس البلاغة- الذي يعد من أكبر المراجع اللغوية للمتخصصين ،والجغرافيا، إلى غيرها من المؤلفات التي حوت عناوين مختلفة بعضها في اللغة وآدابها، وبعضها في الفقه، وعلم الكلام، وعاد الزمخشري إلي موطنه وتوفي ودفن بجرجانية عاصمة خوارزم.
*أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي: هو محمد بن أحمد المكنى بأبي الريحان البيروني، ولد في خوارزم عام( 362 هـ) ،ويرجح( ياقوت الحموي) أن أبا الريحان كان من أهل الرستاق،( والرستاق بمعنى السواد والقرى) وهذه النسبة معناها البرآني، لأن بييرون بالفارسية معناه، برآ ،ثم ارتحل عن خوارزم إلى كوركنج، ثم انتقل إلى جرجان. والتحق هناك بشمس المعالي قابوس، من سلالة بني زياد، ومن جرجان عاد إلى كوركنج حيث تقرب من بني مأمون، ملوك خوارزم، ونال لديهم حظوة كبيرة،ثم إلى بلاد الهند، حيث مكث أربعين سنة،وقد جاب البيروني بلاد الهند، باحثاً منقباً، مما أتاح له أن يترك مؤلفات قيمة لها شأنها في حقول العلم، وقد عاد من الهند قبل سنة( 399هـ) (1008م) إلى موطنه في جرجانية عاصمة آل المأمون حيث ظفر باحترام أبي الحسن على بن المأمون، وظل في خدمة أخيه أبي العباس المأمون مدة سبع سنوات، وتوفي البيروني في خوارزم عام(440 ه/1048 م).( )
وترك البيروني ما يقارب المائة مؤلف شملت حقول التاريخ والرياضيات والفلك وسوى ذلك، وأهم آثاره( كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية، وتاريخ الهند،ومقاليد علم الهيئة وما يحدث في بسيطة الكرة،و كيفية رسوم الهند في تعلم،والمسائل الهندسية،كما ساهم البيروني في تقسيم الزاوية ثلاثة أقسام متساوية، وكان متعمقاً في معرفة قانون تناسب الجيوب، وقد اشغل بالجداول الرياضية للجيب والظل، واكتشف طريقة لتعيين الوزن النوعي، وقد نبّه إلى أن الأرض تدور حول محورها، ووضع نظرية لاستخراج محيط الأرض.
*طشقند:هي عاصمة جمهورية أوزباكستان،وتقع على نهر( تشر تشيك( Char-chick أحد روافد نهر سيحون(سرداريا) في شرق البلاد علي طريق الحرير القديم وعلى مسافة حوالي 500 كم شمال شرق مدينة (سمرقند) والمدينة تعد واحدة من أعرق المدن الإسلامية التاريخية في وسط آسيا، وكان ( الكلدانيون العرب) الذين أدخلوها في الإسلام، في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي) يسمونها( الشاش ( Schach ،وطشقند تعني باللغة التركية مدينة الحجارة، وأطلق عليها هذا الاسم في نهاية القرن العاشر الميلادي،وهي مركز آسيا الوسطى وقلبه النابض، وتقع في ملتقى الطرق التجارية بين الشرق والغرب، تضرب بجذورها في عمق التاريخ على مر العصور، ومعالمها تشهد بأنها مدينة فريدة،وقد شهدت عصور ازدهار واستقرار متوالية وخاصة في عصر الدولة الخوارزمية وقد احتلها الروس القياصرة عام ( 1865 م) واتخذها الشيوعيون السوفييت بعد الثورة عاصمة لجمهورية أوزبكستان،منذ عام (1930 م)،وفى سنة (1990 م) سقطت الشيوعية وبقيت "أوزبكستان" وعاصمتها "طشقند" مدينة إسلامية مستقلة،وهي من أقدم مدن المنطقة، وهي تعطي التاريخ الإسلامي معناه الأبرز، هنا ازدهر الإسلام، ومن هنا توسع وانتشر،وهي رابع أكبر مدينة سكانيًا في الاتحاد السوفيتي سابقًا، قلب آسيا الوسطى، ومن أهم مدن المنطقة لأنها عاصمة أكبر دولة في منظومة الجمهوريات التي استقلت حديثًا عن الاتحاد السوفيتي،وهي إحدى أعظم مدن الدنيا في القديم، وتعتبر مدينة عريقة تضرب في أعماق التاريخ منذ ألفي عام، وتقع في منتصف جمهوريات آسيا الوسطى في المنتصف من طريق الحرير القديم والذي يصل ما بين الشرق الأسيوي والغرب الأوروبي في العصور القديمة والوسطى، والذي كان يبدأ من أقصى الشرق في الصين، ماراً بتركستان الشرقية والغربية وأوزبكستان والعراق وإيران والشام ويمتد عبر البحر المتوسط حتى اليونان وشمال إيطاليا .
وتحاول اليونسكو الآن إحياء هذا الطريق الذي يمر بحوالي 22 دولة آسيوية، وقد استمر هذا الشريان الحيوي تجارياً وثقافياً في التقريب بين الشعوب في الشرق والغرب قرابة ألف عام، ولا تقتصر أهمية طشقند على ذلك التاريخ الموغل في القدم، بل تزداد الأهمية لان تاريخ هذه المنطقة في وسط آسيا والتي كان العرب يسمونها ما وراء النهر .
وتعد مدينة طشقند مزيجاً مثالياً للثقافة الإسلامية والثقافة الغربية المتمثلة في ثقافة الاتحاد السوفييتي، و يبلغ عدد سكانها 3 مليون نسمة، وهي واحدة من أكثر المدن تطوراً في أوزباكستان حيث تعد مركزاً اقتصادياً و ثقافياً رئيسياً في آسيا الوسطى، كما تتميز بأسلوب وطابع معماري فريد جاذب للسياح حيث تحتوي على الكثير من المباني والمتاحف والنصب التذكارية من الحقبة السوفيتية،وهي مشهورة بالتجارة، ورائدة في مجال صناعة المنسوجات و إنتاج المنسوجات القطنية إلى جانب صناعة الآلات الزراعية، كما تشتهر بحدائقها واصطفاف الأشجار على جوانب شوارعها،ويعمل سكان المدينة في العديد من أوجه النشاط الاقتصادي وخاصة في صناعات الآلات والمعادن والسيارات والمنسوجات .
ومن أهم آثار ومعالم طشقند :ـ مدرسة سيونج خان؛ نسبة إلى سلطان (طشقند) وتعرف أيضا باسم( براق خان)الذي أعلن إسلامه قُبيل وفاته بأيام قليلة في سنة (1270 م) واتخذ لنفسه اسم (غياث الدين) مدرسة كوكلتاش؛ التي يرجع تاريخها إلى القرن (16 م) ـ جامع تلا خان، ويسمى أيضًا (جامع الشيخ طلعت ) الذي يُعدُّ المسجد الجامع للمدينة، وهناك معهد للدراسات الشرقية والإسلامية فيه العديد من المخطوطات الإسلامية النادرة، كما أن فيها أحد المراصد الفلكية العجيبة ويعود إلى العصر التتري وينسب بناؤه للأمير أولج بك وهو حفيد للسلطان تيمورلنك، ومتحف تاريخ شعوب أوزبكستان الذي يحتفظ فيه بنسخه أصلية من (مصحف عثمان) الضخم، وهو أحد النسخ الخطية التي نسخت للقرآن الكريم إبان عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه،ومن أهم معالم هذه المدينة ساحة (هاستى إمام) التي تعد مركزًا دينيًا مهمًا، ويتكون من مدرسة براك خان، وهي إحدى المراكز الإدارية الأساسية لمفتي أوزبكستان، والمعهد الإسلامي للإمام البخاري، ويتخرج فيه الدعاة وأئمة المسلمين، وقد بنيت هذه المدرسة في القرن السادس عشر،ولا تزال المدينة العتيقة تثبت ريادتها العلمية في بلاد ما وراء النهر، حيث أنشئت جامعة طشقند الإسلامية، وهي صرح علمي يضم كليات متخصصة في تاريخ الإسلام وفلسفته، وعلوم الشريعة والاقتصاد والعلوم الطبيعية، وعلوم الحساب وتكنولوجيا المعلومات، وبها أقسام لتدريس اللغات الشرقية والغربية، تبثّ نفَسًا إسلاميًا مميزًا يتوافد عليه أعداد كبيرة،وتم اختيارها عاصمة ثقافية للعام( 2007م) من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (اسيسكو) وثمة مكانة أخرى أكثر أثرًا، وهي روح طشقند، تجد روحًا شرقية، فالإنسان في تلك البلاد روحه وعاداته وتقاليده وحرارة مشاعره تنتمي بوضوح إلى الشرق، روح العربي المسلم حتى النخاع، تلك الروح المثابرة التي مدت وعلى مر العصور دولة الخلافة العربية الإسلامية بجهابذة الفكر والإبداع في شتى المجالات،ومن أشهر علماؤها:
*الإمام القفال الكبير- فقيه طشقند،هوالإمام أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، المعروف بـ (القفال الكبير) أحد أعلام مذهب الإمام الشافعي، ومن أشهر أئمة المسلمين عبر التاريخ، بل أعلم أهل ما وراء النهر في عصره،ولد الإمام أبو بكر القفال الشاشي في عام ( 904م) بمدينة (الشاشي) أشهر بلاد ما وراء النهر، واسمها حديثًا (طشقند) عاصمة( أوزبكستان)،ومن مؤلفاته:كتاب في أصول الفقه ،وشرحه لكتاب (الرسالة) للإمام الشافعي،ودلائل النبوة، ومحاسن الشريعة،وأدب القضاء، وله تفسير كبير للقرآن الكريم،كما كان الإمام القفال شاعرًا كبيرًا يمتلك لب الموهبة، وأنشد الكثير من القصائد التي تدافع عن الإسلام وأهله، واشترك في الحرب الدائرة بين المسلمين والروم، ،وتوفي الإمام الشاشي القفال الكبير بعد رحلة عطاء للإسلام والمسلمين، عام( 976م) بموطنه ومسقط رأسه مدينة الشاشي،وقبره الآن على شكل قبة يزورها السياح اعترافًا بعلمه وفضله.( )






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدن وعلماء من أسيا الوسطي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجغـــــرافي :: 
منتـــديات الجغرافيا الاقليمية
 :: جغرافية اسيا
-
انتقل الى: