منتديات الجغـــــرافي



 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العوامل المؤثرة في العمران الريفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د/شوقي السيد دابي

جغرافي جديد


جغرافي جديد


ذكر
عدد الرسائل : 4
العمر : 67
العمل/الترفيه : عضو هيئة تدريس
sms : <!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com --><form method="POST" action="--WEBBOT-SELF--"> <!--webbot bot="SaveResults" u-file="fpweb:///_private/form_results.csv" s-format="TEXT/CSV" s-label-fields="TRUE" --><fieldset style="padding: 2; width:208; height:104"> <legend><b>My SMS</b></legend> <marquee onmouseover="this.stop()" onmouseout="this.start()" direction="up" scrolldelay="2" scrollamount="1" style="text-align: center; font-family: Tahoma; " height="78">**تبسمك في وجه أخيك صدقه****الإبتسامة تذيب الجليد ..وتنشر الإرتياح ..وتبلسم الجراح :انها مفتاح العلاقات الإنسانية الصافية****جميل أن تبدأ الصداقة بإبتسامة..والأجمل أن تنتهي بإبتسامة****ما تريد أخذه بالقوة ..تناله بالإبتسامة****الإبتسامة طريقك الأقصر إلى قلوب الآخرين****أن تشق طريقا بالإبتسامة خير من أن تشقه بالسيف****ابتسامة المرأة شعاع تفوق سرعته سرعة الضوء****الحب دمعة وابتسامة..دمعة من سماء التفكير ..وابتسامة من حق النفس****ليكن وجهك باسماً..وكلامك ليناً..تكن أحب إللى الناس ممن يعطيهم الذهب**</marquee></fieldset></form><!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com -->
دعاء :
تاريخ التسجيل : 13/03/2012

مُساهمةموضوع: العوامل المؤثرة في العمران الريفي   الثلاثاء مارس 04, 2014 9:47 am

العوامل المؤثرة في العمران الريفي
*د/شوقي السيد دابي-جامعة قناة السويس-2014 م

تختلف مراكز العمران الريفي في خصائصها من حيث المكان والزمان وفقا لعدة عوامل طبيعية وبشرية واقتصادية ،فهناك مراكز عمرانية ريفية مؤقتة ، ودائمة ؛ وتتمثل الدائمة منها في مراكز العمران التي يسود قاطنيها المزارعون ، بالإضافة إلي الرعاة ، مع اختفاء الصناعة والتجارة والخدمات من قائمة الحرف الرئيسية للسكان ، ويرجع استقرار الإنسان في رقعة محددة من الأرض إلي عوامل تاريخية وعقائدية متشابكة؛ ففي البداية كان الإنسان متنقلا في شكل جماعات ، كان بعضها يلتقي في مواضع معينة لتبادل المنافع والمصالح ، وكانوا يدفنون موتاهم في نفس هذه المواضع، وكانوا يشيدون رموزا لعباداتهم ، مما شكل عامل ربط روحي وعقائدي للإنسان بمواضع محددة من الأرض ، وكان ذلك هو البداية الأولي لمراكز الاستقرار البشري الثابتة في مواقعها وخاصة بعد معرفة الزراعة، وهذه المراكز العمرانية الثابتة كانت تختلف من حيث التوزيع والتركز والانتشار والخصائص تبعا لملامح البيئة الطبيعية ، وحجم الجماعات والعشائر المختلفة وطبيعتها ،أما مراكز العمران الريفية المؤقتة ؛ فقد ارتبطت بحرف الرعي والزراعة البدائية ( المتنقلة ) والصيد ، وهؤلاء يتصفون بالتنقل الفصلي والمستمر ، مثال ذلك جماعات الاسكيمو في شمال أمريكا الشمالية ؛ حيث يعتمدون علي الصيد البحري في الشتاء ويشيدون مساكنهم متاخمة للسواحل البحرية ن وفي الصيف يتجهون نحو الداخل بعيدا عن البحر ليشيدوا مساكن مؤقتة من مواطن تجمع الكاريبو والطيور .ومن صور مساكن العمران الريفي المؤقتة ؛ مساكن الرعاة في البيئات الصحراوية ، ومساكن القبائل التي تحترف الزراعة البدائية المتنقلة مثل مساكن قبائل البورو في حوض الأمازون ، وقبائل الفانج في حوض الكنغو . )
ولقد اشتركت وتشابكت مجموعتين من العوامل الطبيعية والبشرية في مراكز العمران الريفي ، وهذه العوامل هي :
أولا : العوامل الطبيعية :
أن الملامح البيئية تهيئ للإنسان العديد من المواقع والمواضع المناسبة لإقامة مساكنه ، ويختار منها الأقدر علي الحماية والأنسب وفقا لاحتياجاته التي مابين الفصلية والدائمة . وتؤدي العوامل الطبيعية دوراً وفعالا في رسم صور التوزيع الجغرافي لمراكز الاستيطان الريفي. فالتباين في مظاهر سطح الأرض وعناصر المناخ المختلفة, يؤدي إلى ظهور قيم مكانية متباينة، و إن مثل هذا التباين يرجع إلى اختلاف في المواقع التي تقوم عليها المستوطنات فيتولى الإنسان من خلالها, اختيار أكثر الأماكن ملائمة لتكون مراكز لاستقراره، والانتشار في الأرض يزداد طرديا, حيث تكون مظاهر السطح متقطعة والتضاريس متباينة، بينما تصل المحلات العمرانية الريفية ذروة تكتلها في السهول، كما إن قلة الموارد المائية أو ضعف التربة وكذلك كثرة المستنقعات, والغابات, من شأنها الحيلولة دون التكتل في قرى أو تجمعات كبيرة وواسعة, وقد تميل أحيانا بالسكان إلى التبعثر في مستوطنات منعزلة ومتباعدة.، ويعد الموقع والموضع ، وأشكال السطح ، والتربة ،والمناخ ، ومصادر المياه من أهم العوامل الطبيعية التي توجه الإنسان لتحديد مواقع تشييد مساكنه وفقا لتطور قدراته وتعدد احتياجاته ، و دور هذه العوامل الطبيعية لا يعتبر حتميا في تحديد مواقع مراكز العمران الريفي .
1- الموقع الجغرافي والموضع : يؤثر الموقع الجغرافي بالنسبة لدوائر العرض في المناخ والنبات والتربة والنشاط البشري ، وبالتالي يؤثر في العمران الريفي ؛ من حيث التوزيع والتركز العمراني أو التبعثر العمراني ، كما يؤثر في الملامح العامة للمحلات العمرانية الريفية ،من حيث الشكل ومادة البناء. كما أن القرب أو البعد عن الطرق له أثره أيضا ، ويضاف إلي ذلك كما سنري اثر القرب أو البعد من مصادر المياه ، كما أن الموضع من العوامل الطبيعية التي توجه الإنسان لاختيار مواطن استقراره وتحديد خصائصها العامة ؛ ففي الأقاليم المدارية المطيرة يتم اختيار المواضع الأكثر قدرة علي حمايتها لتشييد المساكن فوق أعمدة أو دعامات خشبية مرتفعة عن مستوي سطح ارض الغابة، وفي الأقاليم الصحراوية يتم إقامة المساكن الريفية فوق مصاطب الأودية الجافة ، وتكون قريبة من مصادر المياه الجوفية ( الآبار والعيون )،وتتسم هذه المحلات العمرانية الريفية في الأقاليم الصحراوية بالتجمع حول مصادر المياه وتكون عادة متناثرة ، وفي المناطق الزراعية تقام المساكن الريفية بالقرب من الأنهار وعند مواضع مرتفعة المنسوب لحمايتها من خطر الفيضان،كما في ريف مصر حيث تقام القرى فوق تل أو كوم مرتفع ولذا يقترن اسم القرية بكوم أو تل، وتتسم هذه المحلات الريفية في الأقاليم الزراعية بالتكتل.
2 - أشكال السطح : توجد علاقة عكسية بين عامل الارتفاع وانتشار المراكز السكنية, وأحجام سكانها. فبينما يعيش نصف مجموع السكان في العالم على مستوى يقل عن (200)مترا فوق مستوى سطح البحر, ينتشر نحو 9/10 السكان, على مستوى لا يزيد على (400) مترا ،حيث فضل الإنسان منذ أقدم العصور السهول والأراضي المنبسطة على الجبال والمناطق المضرسة, باعتبارها أكثر خضوعا لأساليب الري المنتظم وإقامة مراكز الاستقرار, وشق طرق المواصلات، وتؤثر أشكال السطح في تحديد توزيع المحلات العمرانية الريفية وإبراز خصائصها العامة ،حيث يميل توزيع المحلات الريفية إلي الانتشار والتناثر في المناطق الجبلية والهضابية ،وعلي العكس في المناطق السهلية حيث التركز العمراني والاتصال السهل،كما إن السهول في المناطق الجبلية تكون أكثر جذبا للسكان إلى جانب السفوح المنبسطة ومقدمات الجبال, لأنها الأفضل في الاستغلال الزراعي وفي إقامة المحلات العمرانية، وتتمثل عوائق استقرار السكان في الجهات المضرسة والمرتفعات, وتزاد الصعوبة إذا كان المنحدر في ظل المطر، وحيث الانخفاض في درجات الحرارة كلما ارتفعنا, فيما تزداد الأمطار, إلى مدى معين ثم تكثر الثلوج،و إضافة إلى تناقض الضغط الجوي بالارتفاع, مما يقلل قدره الإنسان على الحركة,و التضرس يحدد المساحات القابلة للزراعة كما يؤدي إلى تشتيت الرقعة المزروعة الأمر الذي يجعل قيام الزراعة أو تطويرها صعبا وعلية فأن الأرض الوعرة, تؤدي دورها في الحد من وصول السكان إليها وتعميرها أو زراعتها, ومن ثم في قيام المحلات العمرانية عليها، من جهة أخرى قد تتحول الجبال, أحيانا إلى أقاليم لتجمع السكان بسبب وعورتها وصعوبة الوصول إليها حيث يلجأ الإنسان لتشييد سكناه في المواضع التي تجعله في مأمن من العدوان, أو يسهل عليه الدفاع أو ربما لكونها أكثر مطرا, أو تتميز بوجود ثروات معدنية متميزة، كما يفضل سكنى المرتفعات في المناطق الحارة, , بينما تكون المناطق الباردة طاردة السكان، وفي المناطق المعتدلة, لا يحدد الارتفاع عن مستوى سطح البحر نشاط الإنسان بل إن انخفاض درجات الحرارة ونقص الموارد هما اللذان يعرقلان ذلك النشاط قبل إن يؤثر فيه الارتفاع، ويضاف إلى ذلك, إن الجبال في مثال هذه الجهات تعتبر أرضا حدية من الناحية الزراعية لذلك فأن قيمتها التجارية تكون اقل من قيمة الأراضي المنخفضة مما يجعلها مخلخلة السكان ، ومع ذلك فقد نجد حول الجبال مراكز للاستقرار كما في اليابان أو حيث تنتشر الينابيع عند مقدمات الجبال, كما في مناطق البقاع اللبنانية ويمكن ملاحظة ذلك في أقطار حوض البحر المتوسط كالجزائر, وتركيا, واليونان, وفي البلقان وكذلك في العراق وإيران, حيث تقع القرى في الغالب على منحدر بعيد عن الأرض الزراعية,وقد تزداد تكتلا داخل الجبال مقارنة بتلك التي على جوانبها .
وفي ضوء ما سبق نجد إن قيمة بيئة من البيئات لا تحددها صفة الشكل وصورة التضاريس السائدة فحسب, بل إن ثمة خصائص آخري متعددة تحدد ذلك، فالجبال عموما , ليست وسطا متجانسا, والاختلافات المحلية واضحة بين المقدمات والسفوح من جهة, وبين السفوح والوديان من جهة أخرى, حيث يلتقي عند المقدمات إقليمان متباينان, هما كتلة الجبال ورقعة السهول، وهذا في حد ذاته يشجع السكان للقيام بدور الوساطة التجارية, ويشجع على قيام مراكز عمرانية متميزة، وإذا كان هناك ما يبرز وقوع المحلات العمرانية حيث مناطق الوعورة والتضاريس, الأمر الذي يترتب علية ارتفاع تكاليف المعيشة, فأن العوامل الاقتصادية والإستراتيجية تمثل أحيانا أهم تلك المبررات, وعموما فان المرتفعات تتميز بالمحلات العمرانية الصغيرة, فيما تضم السهول والأحواض, المدن الكبيرة, وإذا كانت الجبال مختلفة السكان فان الأودية التي تتخللها تمثل المناطق الكثيفة نسبياً،وللأودية مهمة الطرق والمسالك في اختراق المناطق الجبلية وهي المواضع المفضلة لسكان المرتفعات، كما إن درجة الانحدار واتجاه السلاسل الجبلية ودرجة مواجهتها لأشعة الشمس, ذات تأثير بالغ في تحديد مناطق الاستقرار على طول مثل تلك الوديان، وبينما تشجع ظروف انبساط الأرض وتوفر المياه وانتشار شبكة النقل والزراعة الواسعة في ظهور النمط المنتشر من المحلات العمرانية ، فأن ظاهرة انتشار الاهوار والمستنقعات كانت ذات تأثير في تحديد مواقع المحلات الريفية نتيجة الصعوبات التي تقف دون حرية الإنسان في اختيار موضع قريته، وأحيانا تبرز محلات عمرانية معينة يتجمع حولها السكان, حيث تقوم الزراعة ورعي الحيوانات وصيد الأسماك، كما يتأثر النشاط البشري في المناطق المرتفعة شديدة الانحدار أكثر من تأثره بعامل الارتفاع, فضلا عن طبيعة الأرض المعراة وذات السمك القليل وصعوبة الاستغلال الزراعي واستعمال الآلات الزراعية ، بينما يستطيع الإنسان في المناطق المرتفعة العيش في المنخفضات والأودية، كما أن السفوح شديدة الانحدار اقل جذبا للسكان من السفوح المتدرجة أو الأقل انحدارا وكذلك المناطق المستوية السطح حتى إذا كانت مرتفعة، ولاتجاه الجبال, وامتداد التضاريس أثرها أيضا في مواقع القرى, وعلى أحجامها وأعدادها من خلال علاقتها بكميات الإمطار الساقطة وزاوية سقوط أشعة الشمس واتجاه الرياح وحين تكون المنحدرات البسيطة والسهول المنبسطة, أرضا صالحة للزراعة, فان قيام المدرجات على السفوح الجبلية يزيد من إمكانية سكنى المنطقة, لا سيما إذا واجهة أشعة الشمس بدرجة كافية وهيأت الجبال حماية لها من الرياح.
وبصفة عامة نجد أن السهول الفيضية ، والسهول الساحلية التي يتوفر فيها مياه الإمطار تتميز بالتركز السكاني والعمراني ، وتتميز المحلات العمرانية الريفية فيها بالتكتل والأحجام الكبيرة والاتصال المستمر وحضارات العالم الأولي نشأت في السهول الفيضية في العراق ومصر.
3 - المناخ : لعناصر المناخ دور متميز في تأثيره في نمط الاستقرار الريفي سواء أكان ذلك بشكل مباشر, من خلال تحديد المناطق الصالحة للاستقرار البشري، أو النشاط البشري، ويأتي الموقع بالنسبة لدوائر العرض, ودرجة الارتفاع عن سطح البحر والمسطحات المائية في مقدمة العناصر المؤثرة في توزيع مراكز العمران الريفي؛ فانخفاض كثافة السكان في الجهات الباردة والصحراوية, وفي المناطق الاستوائية, يرجع إلى صعوبة الحياة في تلك الظروف المناخية سواء أكان ذلك مختصا للإنتاج الزراعي هو في قيام المحلات العمرانية، فيما تمثل الجهات ذات المناخ المعتدل, والأمطار الكافية مناطق التجمع السكاني في العالم، و إن سكان المناطق الجافة, لا يمكنهم الاستقرار وبناء محلاتهم العمرانية, ما لم يتوفر لهم مورد مائي آخر غير الأمطار, فيما يستطيع سكان المناطق الرطبة من سكنى جميع المواضع التي تسمح تضاريسها بذلك ما دامت كمية الأمطار كافية لسد حاجاتهم اليومية, ومزاولة نشاطهم الزراعي بصورة مضمونة, لذلك فقد كانت للأمطار سواء من حيث كميات سقوطها أو فصليتها– دور مهم في رسم الأنماط التوزيعية للمحلات الريفية وحجم سكانها، وحينما تكون للأمطار دور ثانوي في نمط توزيع وكثافة مراكز العمران الريفي في المناطق المرتفعة بسبب كفايتها للزراعة, فأن فصيلة الأمطار من جهة وكونها مصدرا أساسيا للمياه الجوفية من جهة أخرى, اكسبها أهمية غير مباشرة في توزيع تلك المراكز العمرانية، و المناطق الجافة والشبهة جافة, أكثر الجهات التي يحرص السكان فيها على الاستقرار عند موارد المياه الكافية ولا سيما في السهول التي تجري فيها الأنهار الدائمة حيث تكون إمكانية الزراعة عالية في توفير الغذاء لسكانها. ومن ثم فان المحلات العمرانية الريفية تكون أكثر تجمعا في مثل هذه الجهات ذات الموارد المائية الشحيحة. أي أن للمياه دورا فعالا وحاسما في نمط توزيع المحلات الريفية، وكذلك في أعدادها وأحجامها، ويمكن القول بأن النمط المتجمع من المحلات العمرانية الريفية غالبا ما تتسم به الجهات ذات الأمطار الفصلية، وتمثل الواحات في المناطق الجافة أكثر الجهات تجمعا بالسكان, فيما يسود النمط المنتشر في المناطق ذات المطر الفصلي.
4- التربة : تعتبر التربة الزراعية من العوامل المؤثرة في العمران الريفي ، حيث تؤثر من عدة جوانب وهي :- استخدام الأرض الزراعية ، وتجمع الإنسان في مناطق الأراضي الجيدة الخصوبة واستقراره فيها ، ومن ثم تنشأ المحلات العمرانية الريفية حيث تتوفر الأراضي الصالحة للزراعة ، كما تؤثر القدرة الإنتاجية للأراضي الزراعية في حجم وشكل المحلات الريفية ، حيث المحلات العمرانية الريفية الكبيرة الحجم والمندمجة الشكل توجد في المناطق التي يسودها أراضي ذات قدرة إنتاجية مرتفعة ،وحيث المحلات العمرانية الريفية الصغيرة الحجم والمبعثرة في المناطق التي يسودها أراضي ذات قدرة إنتاجية منخفضة ، ولقدرة الأرض الزراعية الإنتاجية أثار غير مباشرة تتمثل في أن ارتفاع القدرة الإنتاجية يدعو إلي تجمع سكاني كبير ، ومن ثم تركز الخدمات ، وكبر الحجم العمراني . ( )، ففي مناطق التربة الفيضية الخصبة تزداد كثافة الاستخدام الزراعي للأرض ، ويزداد حجم الإنتاج ويتنوع في حالة زراعة المحاصيل الحقلية التي تحتاج إلي عمالة كثيرة مما يؤدي إلي اتساع حجم المحلات العمرانية الريفية وتنوع خصائصها ، وهذا يعني تجمع السكان والمساكن في محلات كبيرة الحجم ،وتختلف هذه المحلات الريفية في خصائصها العامة وفقا لموقعها بالنسبة للمجاري المائية والطرق وطبيعة الحرف أو المهن الأخرى المساعدة لزراعة الأرض ،( انظر الشكل رقم 1 ) الذي يوضح العلاقة بين القدرة الإنتاجية للأراضي الزراعية ، وحجم المحلات العمرانية ، وفي مناطق التربة الزراعية الأقل خصوبة تتغير أنماط استغلال الأرض ، وتقل كثافة الاستخدام الزراعي للأرض مما ينعكس علي حجم السكان والمحلات العمرانية وهي هنا صغيرة الحجم وتنتشر (مبعثرة ) علي نطاق واسع – قارن بين المحلات الريفية في قلب الدلتا وتلك التي في الهوامش الشرقية والغربية لها.
5- مصادر المياه : تعد مصادر المياه من العوامل البيئية الفاعلة وهي تتعاون مع عوامل أخري في تحديد المحلات العمرانية الريفية من حيث التوزيع والحجم والشكل ،فالمياه ضرورية لضمان الاستقرار البشري في بقعة محددة بجوار مصادرها وبخاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة ، ويوجد ارتباط بين توزيع وكمية الموارد المائية, وأنماط توزيع المحلات الريفية وأحجامها, أكثر وضوحا من إي ظاهرة جغرافية أخرى ، و دور المياه في الانتشار والتركيز يتجلى في المناطق الجافة أو القليلة المياه بينما لا يبدو الأمر كذلك في الجهات الرطبة, وحيث يستطيع الإنسان خزن مياهه, والاحتفاظ بها وقت الحاجة، وتحدد موارد المياه موقع القرية, فلا بد من كفاية الموارد المائية للزراعة والشرب وللاستعمالات الأخرى المختلفة، كما إن كمية المياه تحدد مساحة القرية وعدد سكانها فحيث تكثر العيون والينابيع تكثر القرى وتتقارب المسافات.



ومن الطبيعي أن يختار الإنسان مواضع سكناه بالقرب من الأنهار أو البحيرات أو سواها من موارد المياه، كما إن توفر مياه العيون والينابيع والآبار يمكن إن تكون بديلا عن المياه السطحية ويمثل النواة التي يتجمع حولها السكان ، وبصفة عامة فان السهول الغنية بالموارد المائية, تكون الأفضل في قيام المحلات الريفية لأن إمكانية الزراعة عالية في توفير الغذاء لسكانها، ففي مصر تتجمع القرى وتزدحم بالسكان على طول امتداد نهر النيل وتفرعاته ونهري دجلة والفرات في العراق، بل إن وفرة المياه أحيانا تتجاوز في أهميتها قسوة المناخ في رسم مواضع المحلات الريفية ؛ ففي الجبال العلوية السورية, يتجمع السكان قرب الينابيع دون الاهتمام كثيرا بقسوة الطقس شتاءا ، وفي فلسطين تتباين المحلات في أحجامها ونمط توزيعها بسبب طبيعة المورد المائي فيها, فالقرى التي تقع على السفوح الغربية عديدة ومتجاورة لكنها صغيرة في مساحتها وفي حجم سكانها, فيما تتسم قرى فلسطين الجنوبية بقلة عددها وتباعدها بسبب قلة المورد المائي وجفاف المنطقة ، ويؤدي نقص المياه في المناطق الجافة, إلى التجمع والتكتل حول موارده كما في الواحات في الصحراء، على إن ذلك لا يعني إن الأنهار تستقطب السكان بالضرورة, لان منها ما يتعرض ضفافها للغمر المائي أثناء ارتفاع مناسيب المياه, ومنها ما يكون مستوى الماء فيها عميقا, أو قد تكون ذات وديان ضيقة أو واسعة جدا, مما لا يسمح استغلالها بسهولة, وتتجلى ظاهرة التوازن بين طاقة المورد المائي وحجم القرية ما دام هذا المورد يمثل الأساس في قيامها الأمر الذي يدعو بعض الأحيان إلى إن تنزح مجموعة من السكان بسبب الزيادة في أعدادها أو النقص في موارد المياه، فتستقر في جهات قريبة من القرية الأصلية. ويمكن ملاحظة ذلك في جهات كثيرة من الوطن العربي وفي جهات مختلفة في العالم, وكثيرا ما يزداد حجم سكان قرية ما, عندئذ تضطر مجموعة منهم التحرك, ليقيموا محلة عمرانية جديدة لهم ليست بعيدة عن الأولى, بل هي امتداد لها قد تتخذ أحيانا ذات الاسم مع إضافة تميزها عن القرية الأصلية.( )
ثانيا : العوامل البشرية :
إلى جانب العوامل الطبيعية المؤثرة في توزيع المحلات العمرانية الريفية نجد إن العوامل البشرية كثيرا ما تتصدر العوامل التي تقرر موضع وحجم تلك المحلات ، فمن المعروف إن دور الإنسان وقدراته وأسلوب انتفاعه بالأرض, وما يقترن بذلك, يسجل إضافة مهمة هي عوامل بشرية تفرض بعدا مؤثرا في توزيع السكان والعمران الريفي ،وتشمل العوامل البشرية : السكان، والحيازة والملكية الزراعية ، واستخدام الأرض الزراعية ، وشبكات الري والصرف الزراعي ، وطرق النقل والمواصلات ، بالإضافة إلي عوامل اجتماعية ، ويحقق العامل البشري دوره بشكل واضح من خلال ضمان الحد الأقصى من التوافق بين مواضع القرى وأسلوب استثمار الأرض أو نوعية الإنتاج ، فنوع الحرفة وأسلوب الإنتاج ووسائل الاستثمار والعلاقات الإنتاجية ونوعية الملكية وشبكات الري والصرف لها تأثيرها في قدرة الأرض على إعالة السكان، الأمر الذي يحدد عدد وحجم المحلات الريفية ودرجة نموها وتطويرها، كما تتدرج كثافة سكان المراكز السكنية في الارتفاع من حرفة الجمع والالتقاط والصيد إلى حرف الرعي والزراعة فالصناعة،وفي المجتمعات البدائية أو التي تعتمد على الاقتصاد الطبيعي فأن تأثير الإنسان في البيئة يكون ضعيفا وتقل أعداد وأحجام المحلات العمرانية ، لا سيما بالنسبة لجامعي الغذاء والصيادين في افريقية والهنود الحمر في أمريكا والاستراليين الأصليين في غرب استراليا.
وعلى الرغم من إن حرفة الرعي أكثر سكانا, إلا أنها تقل تماما إذا ما قيست بحرفة الزراعة, حيث يرتبط السكان بالأرض وتأخذ الكثافة بالارتفاع كلما توسعت فيها أساليب التقنية الزراعية, فعلى قدر ما يصل إلية المجتمع الزراعي من تقدم تقني وما يصرفه من جهد في تكثيف الزراعة, تكون كثافة السكان أكثر ارتفاعا.
ومن جهة أخرى, فأن التنمية الاقتصادية تنعكس غالبا في نظام توزيع المحلات العمرانية الريفية , كما إن توفر الأرض الصالحة للزراعة, يعتبر عاملا له أهمية في اختيار مجموعة من السكان لموقع معين- خاصة في الأرياف حيث تمثل الزراعة محور حياتها الاقتصادية- تتخذه مركزا لاستقرارها فيما تترك مساحات أخرى باعتبارها اقل صلاحية للاستثمار الزراعي. ويعتمد السكان في الجهات ذات المساحات الزراعية الصغيرة إلى اتخاذ الأراضي غير الجيدة المجاورة مواضع يقيمون عليها مساكنهم توفيرا للأرض الزراعية ،ويمكن القول, بأن الزراعة- باعتبارها القاعدة لاقتصادية للسكان – كان لها الأولوية في رسم اتجاهات الاستقرار البشري سواء من خلال ما رسمته مواقع الموارد المائية ونوعيتها وكميتها أو ما عكسته أساليب الزراعة ونوع الإنتاج وحيازة الأرض أو الطرق و المواصلات.
1- حيازة الأرض: إن للقوانين والتشريعات الزراعية, ونمط العلاقات الإنتاجية دورا أساسيا في خلق ظواهر متميزة من الاستقرار، فقد استهدفت قوانين التسوية في الوطن العربي تثبيت الملكيات الزراعية, وحقوق التصرف بالأرض, كان من شأنها توطين البدو والرعاة, والحد من تحركاتهم الأمر الذي صار إلى ظهور العديد من المحلات الريفية الجديدة, وزيادة السكان في عدد أخر منها من جهة أخرى، فأن مثل تلك التشريعات الزراعية, أدت في معظم أقطار العالم إلى استئثار الشيوخ وزعماء القبائل على الكثير من المساحات الزراعية وتسجيلها بأسمائهم مما حرم الفلاح وبات منقادا لرئيس العشيرة, ومضطرا للعيش في كنفه والانضواء تحت حمايته, الأمر الذي ساهم في ظهور تجمعات وقرى كبيرة، وحين تميزت الأقاليم ذات الملكيات الزراعية الكبيرة, بقلة في عدد محلاتها الريفية, وتباعد بينها, اتسمت الأقاليم ذات الملكيات الصغيرة بتجمع نسبي في عدد القرى وارتفاع في كثافة سكانها وتقارب بينها، و سيادة الملكيات الصغيرة يعني اتساع حجم المحلات الريفية وتجميعها فتبدو على شكل قرى متقاربة حيث تضطر لان تتجه في إنتاجية إلى تطبيق أساليب الزراعة الكثيفة, وإنتاج محاصيل تعتمد على الأيدي العاملة.وقد برزت ظاهرة العمران الريفي المبعثر, في أعقاب تطبيق قوانين الإصلاح الزراعي في أقطار كثيرة من العالم، ففي أوربا الشرقية, كان لمثل هذه القوانين دور رئيس في ظهور نمط من المحلات الريفية المنتشرة أو المبعثرة, وكذلك المزارع الفردية, كما كان لانتهاء دور الإقطاع سبب في قيام الملكيات الصغيرة, ومن ثم ظهور القرى الصغيرة ، و إن قيام الحقول المجمعة, يمثل خطوة أساسية في التنمية والتطوير الزراعي وقد أخذت به معظم أقطار أوربا ففي فرنسا مثلا كان الهدف من عملية التجمع وإزالة الحدود بين الحقول الزراعية, هو تنمية وتحسين الإنتاج الزراعي, وقد ساهمت الدولة في ذلك أيضا فيما اتسمت ايطاليا بتبعثر في حقولها وفي وحداتها السكنية، وقد تم الأخذ بمبدأ تجمع المزارعين من وحدات رباعية مشتركة, وسط الحقول الزراعية، وقد فعلت هولندة مثل ذلك.
وفي مصر خلال العصور القديمة كانت الأراضي الزراعية الواسعة ( الملكيات الكبيرة ) يمتلكها الحكام والأمراء وكبار رجال الدولة ، وهذه كانت السمة السائدة وكانت تتركز الملكيات الكبيرة في أيدي فئة قليلة من الملاك( أعداد قليلة )، مما أدي إلي تركز العمران الريفي في محلات عمرانية مندمجة محدودة العدد، ومتباعدة ، وهذه المحلات الريفية أقامها أصحاب الأرض،ولذلك كانت هذه المحلات الريفية تعرف باسم من قام بتشييدها وتعرف باسم منشأة أو منشية مثل قري منشأة يونس ، ومنشأة الهلباوي بمركز كفر الدوار بمحافظة البحيرة ، ومع تغير هيكل الحيازة الزراعية بعد ذلك وتزايد أعداد ملاك الأرض وانكماش متوسط الحيازة الزراعية تزايد أعداد المحلات العمرانية الريفية وانتشرت (تبعثر عمراني ) وكانت معظم هذه المحلات العمرانية الريفية عبارة عن ما يعرف بعزب الملاك، ومع صدور قوانين الإصلاح الزراعي في مصر بعد ثورة يوليو 1952م ، شهدت مصر تغيرا واضحا في حدود الفئات ومساحة الأراضي وعدد الحائزين لكل فئة ، واختفت الحيازات الكبيرة (أكثر من 100 فدانا ) ، وصاحب ذلك توقف ظهور المحلات العمرانية الريفية الصغيرة (العزب )، وبالتالي تناقص عددها، وتحول بعضها إلي محلات عمرانية ريفية كبيرة تعرف بالقرى نتيجة ضم مجموعة من العزب مثل قرية الغريري بمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية ، وهي تتكون من عزب (الغريري ، صالح ابوشنب ، والكردي ) ، بموجب قرار المساحة رقم 62 لعام 1961م.
وخلاصة القول فثمة علاقة بين الملكية والحيازة الزراعية ، والحجم العمراني للمحلة العمرانية الريفية ،حيث انه كلما كانت الحيازة الزراعية كبيرة ، كانت المحلات الريفية صغيرة الحجم العمراني ، وكلما كانت الحيازة الزراعية متوسطة أو صغيرة كلما كانت المحلات الريفية كبيرة الحجم العمراني .
2- أنماط استغلال الأرض: تتوقف أنماط استخدام الأرض علي مجموعة عوامل منها خصوبة التربة، ومستوي توافر الري والصرف والطرق ، ومتوسط حجم الحيازة الزراعية ، والموقع الجغرافي بالنسبة لأسواق تصريف المنتجات الزراعية ، وتنعكس أنماط استخدام الأرض علي مدي اتساع دائرة توزيع مراكز العمران الريفي وإحجامها ، ففي الأقاليم التي تسودها المحاصيل الشجرية وحدائق الفاكهة ، تقل الحاجة إلي الأيدي العاملة الزراعية مما ينعكس علي مراكز العمران الريفي حيث توجد المحلات الريفية صغيرة الحجم العمراني ومتباعدة التوزيع ، أما في حالة كثافة الاستغلال الزراعي للأرض والتوسع في زراعة المحاصيل الحقلية التي تحتاج إلي أيدي عاملة كثيرة يؤدي إلي كبر الحجم العمراني وزيادة التركز في توزيعها الجغرافي ، كما أن استخدام الآلات الزراعية, زاد من أهمية المحلات الريفية التي تضم الأكبر حجما وأكثرها عددا, إذ يلاحظ تركز السكان في الزراعة الجماعية, حيث يرغب المزارعون عادة في المشاركة باستخدام الآلات والمعدات الزراعية, كما يتعاونون على زراعة الأرض سوية، ولطرق الري علاقة أيضا بنمط توزيع المحلات الريفية. ففي الجهات المطرية وحيث تعتمد نسبة كبيرة من الأرض الزراعية على الأمطار والتي تتصف الزراعة بكونها (زراعة واسعة ) في الغالب, ساهمت تلك الجهات بظهور نمط منتشر من المحلات الريفية ،بينما أصبحت الزراعة المروية (التي تعتمد علي الري من الأنهار ) مرتبطة بالنمط المتجمع للمحلات الريفية .
ومن المعروف إن الأراضي المروية بالمضخات والآلات الرافعة تكون أكثر تركيزا في سكانها من تلك التي تروى بالفيضان.
ويبدو إن استعمال طرق الري في الزراعة جعل – حتى بالنسبة لأقل الطرق بدائية بفضل براعة استخدامها – كثافة العمران الريفي عالية جدا ، من جهة أخرى فأن التوسع في مشاريع الري, ساعد على ظهور القرى الصغيرة والمنتشرة، نتيجة لما يترتب عليه من إمكانية توزيع المياه على مساحات واسعة, لا سيما (السيحي والحوضي) الذي عزز من انتشار السكان أو تبعثره, فيما ساعد أسلوب الري بالمضخات في ري الأراضي التي تعلو عن مستوى المياه في الأنهار على ظهور القرى المجمعة .
ولنوع الإنتاج علاقة أيضا بكثافة ونمط توزيع المحلات الريفية وعلى الرغم من صعوبة تحديد مثل هذه العلاقة, إلا أنها تبدو بوضوح في عدد من أقطار العالم, فحقول القمح في الولايات المتحدة, والمطاط في الملايو, وإنتاج الأرز في الدلتا الأسيوية, شواهد على ذلك، ومن الملاحظ إن زراعة الأرز تتسم بأسلوب الزراعة الكثيفة, على النقيض من القمح – وحيث تؤلف اليد العاملة الجزء الرئيسي من تكلفة الإنتاج لذلك فان مساكن مزارعي الأرز تبدو على شكل قرى ملتحمة في الغالب, تقع على ضفاف الجداول الرئيسة متخذة معها امتدادا طوليا, بما توفره من مياه الري ووسيلة نقل مناسبة، ومن ثم فان نمط زراعته يشكل احد العوامل الرئيسية والمؤثرة في كثافة توزيع السكان والمحلات الريفية، كما تتسم في الغالب بالعمران المجمع والممثل بكثرة عدد القرى وتقارب المسافات بينها وارتفاع حجم سكانها، ويمكن الكشف أيضا عن العلاقة بين الكثير من مناطق زراعة المحاصيل النقدية, والتوزيع المجمع لمراكز الاستقرار الريفي وحيثما كانت إمكانية الزراعة عالية كنتيجة لتوفر الأرض الصالحة للزراعة والماء اللازم للري- كانت القرى أكثر عددا واكبر حجما.
3- شبكات الري والصرف الزراعي: ارتبط الإنسان منذ القدم بمصادر المياه ، فحيث توجد المياه يتجمع البشر ، كما يفضل الإنسان الاستقرار في مواضع قريبة من المجاري المائية كما هو الحال في مصر حيث النيل وفروعه وقنوات الري ، وهي من عوامل الجذب العمراني في أرض الوادي والدلتا ،حيث استقرار معظم المحلات العمرانية الريفية ارتبط ارتباطا وثيقا بالمجاري المائية كمصدر للشرب والزراعة التي هي أساس الاستقرار البشري ونشأة المحلات العمرانية ، و تعد شبكتا الري والصرف من العوامل التي تحدد التوزيع المكاني لمراكز العمران الريفي ن وكذلك شكل كتلتها السكنية ؛ حيث يلاحظ تركز أعداد كبيرة من مراكز العمران الريفي منذ القدم علي طول امتداد المجاري المائية ( الترع وقنوات الري ) أو بالقرب منها في أقاليم الزراعة المروية كما في مصر ، (انظر الشكل رقم 2)، وكثيرا ما تتخذ المحلات الريفية الشكل المستطيل ،ومن خلال الدراسة الميدانية لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية يمكن توضيح اثر شبكتي الري والصرف في العمران الريفي كالتالي : * بالنسبة لشبكة الري : - وجد ارتباط نحو 060/0 من المحلات العمرانية الريفية بترع وقنوات الري الرئيسية والفرعية ، وهذه المحلات تقع مباشرة من ترع الري أو قريبة منها، وهذه المحلات كبيرة الحجم العمراني - كما أن قلة الترع وقنوات الري في شمال المنطقة أدي إلي انتشار المحلات الريفية الصغيرة ( العزب ) ، والقرى الصغيرة الحجم العمراني- كان مرور الترع وقنوات الري بالقرب من القرى من أهم عوامل جذب الامتدادات العمرانية الحديثة لها ،حيث الامتدادات العمرانية الحديثة للقرى القريبة من الترع وقنوات الري تمثل اكبر اتجاهات النمو والامتداد العمراني للقرية لدرجة الالتصاق بالمجري المائي الذي لا يفصل بينها سوي جسر الترعة ،وهذا الجسر يستخدم كطريق رئيسي أو فرعي .




جذبت الترع وقنوات الري مناطق عمرانية جديدة في الاتجاه المقابل للكتلة العمرانية القديمة لتصبح القرية ذات كتلتين عمران .(انظر الشكل رقم 3) الذي يوضح عمران قرية القشيش مع امتداد ترعة الري- جذبت الترع وظائف جديدة للسكن الريفي تتمثل في تركز المحال التجارية والورش الفنية وأماكن الترفيه ومصانع البلاط وغيرها في المساكن المشرفة مباشرة علي الترعة .
* أما بالنسبة لشبكة الصرف الزراعي : - اتضح وجود ارتباط المحلات العمرانية الريفية بالمصارف الزراعية المكشوفة ، حيث كانت المحلات الريفية تتخذ جسور المصارف مواضع لنشأتها العمرانية ،كما استخدمت الجسور كطرق ، كما أدت المصارف إلي تحسين التربة الزراعية وزيادة الإنتاج وبالتالي كانت احد عوامل جذب الاستقرار البشري ،حيث جذبت المحلات الريفية، وجذبت الامتدادات العمرانية الحديثة النشأة ، وجذبت وظائف مستحدثة للسكن الريفي مثلما حدث مع الترع ،كما جذبت المصارف محلات عمرانية حديثة النشأة(العزب)،حيث ارتبطت هذه العزب في نشأتها بالمصارف(كانت هذه ضمن نصوص القانون الخاص بإنشاء عزب- حيث لا يجوز الترخيص بإنشاء العزب ما لم تكن حدودها الخارجية علي بعد اقل من عشرين مترا من جسر مصرف رئيسي ).


4- طرق النقل والمواصلات : للطرق ووسائل النقل أهمية فاعلة في التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في ظهور أو تطوير مراكز العمران البشري، والمعلوم إن وسائل النقل الحديثة من المقومات الأساسية لكل عمران. فهي تؤثر في أحجام المحلات العمرانية, وفي إمكانية تطويرها، لذلك ارتبط انتشار السكان والمحلات العمرانية كثيرا ومنذ القدم بطرق النقل, لا سيما بالنسبة للجهات التي استعمرت حديثا،وللطرق البرية بنوعيها (سكك الحديد والسيارات)والطرق الملاحية, اثر مباشر في تطوير المراكز السكنية فعلى طول هذه الطرق يأخذ النشاط البشري دوره, وخصائصه المميزة ، و يبرز العمران ممتدا حيث الطرق المائية وسكك الحديد, وطرق السيارات في شكل أشرطة من المراكز العمرانية، ولعل علاقة هذه الطرق, تكون واضحة في الأراضي الشاسعة القليلة السكان, حيث تجذب نحوها المحلات العمرانية ، وقد يتدنى في داخل الدولة الواحدة, أو الإقليم الواحد شأن محلة عمرانية قديمة لم يمر خط لسكك الحديد أو السيارات. فيما تنمو وتكبر قرية صغيرة, شاء لها إن تكون على طرق للمواصلات، فعلى الرغم من اختلاف أهمية ودور طرق النقل في نمط توزيع المحلات العمرانية من منطقة إلى أخرى, ومن فترة إلى ثانية, فان مثل هذا العامل لم يكن – على أية حال – اقل شأنا من المؤثرات التي سبقت دراستها, لا سيما إن مثل هذه الطرق تقوم أساسا بخدمة السكان واستقرارهم في مكان ما, وهذا يعني ارتباطهم الغالب – بوسائل نقل تتناسب وأهمية المنطقة الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية إلى جانب حجم السكان وعدد المحلات العمرانية.
ويمكن القول, بأن طرق النقل كانت قد تركت تأثيراتها في كافة الجامعات البشرية تقريبا, وخاصة في الأقطار النامية, حيث بات تعمير أية منطقة يتبع وبقوة طرق النقل. وطبيعي إن يكون لمثل هذه الطرق تأثيرها في حجم الإنتاج وحركة التجارة باعتبارها الوسيلة الأساسية في التسويق ومن ثم فقد كان لها أهمية متميزة في جذب واستقطاب السكان والعمران ، من سكك الحديد أو طرق السيارات إلى جانب الأنهار في نقل المنتجات الزراعية اليومية إلى مراكز استهلاكها وكثيرا ما يلاحظ الارتباط الشديد بين امتداد طرق النقل وتوزيع المحلات العمرانية، ومن الطبيعي أن يكون استقرار السكان على امتداد الأنهار وتفرعاتها قد جذب إليه خطوط سكك الحديد أو طرق السيارات، ويختلف تأثير شبكة الطرق في توزيع مراكز العمران الريفي ، وتحديد أحجامها والتأثير في وظائفها ، من حيث الطبيعة والتنوع تبعا لمجموعة من العوامل التي يأتي في مقدمتها ملامح البيئة الطبيعية ، والإمكانات الاقتصادية ، ومستوي وسائل النقل المستخدمة ،وتتركز المحلات العمرانية الريفية أحيانا علي الطرق والدروب التي تصل إلي أطراف الأراضي الزراعية داخل زمام القرية ، أو التي تربط بين زمام القرى المختلفة ، والسؤال : أيهما أسبق الطريق أم القرية ؟ ، والحقيقة أن القرى كانت اسبق من الطرق في حالات كثيرة ؛ إذ عندما دعت الحاجة إلي الحركة في إطار دائرة أوسع لخدمة الأرض الزراعية بدئ في شق الطرق بمختلف أنواعها كأحد متطلبات تحقيق التنمية الاقتصادية الزراعية في الأقاليم الريفية ، وفي حالات أخري كانت الطرق أسبق من ظهور القرى الزراعية وبدء عمليات استغلال الأرض ، ويتمثل ذلك في مناطق الاستصلاح الزراعي ؛ حيث يتم تخطيط الطرق والعمران وفق خطة مسبقة تتفق مع ملامح المنطقة وإمكاناتها،ويتضمن تخطيط الطرق في إطار محدد من حيث الامتداد والاتساع والخصائص العامة تمهيدا لتوصيل مستلزمات استصلاح الأرض واستزراعها، وبحيث تتفق مع مراكز العمران المخطط تشييدها لاستقبال المزارعين الوافدين إلي المنطقة بهدف تشييد مجتمعات زراعية جديدة تتلاقي سلبيات العمران الريفي بمناطق الزراعة التقليدية كما هو الحال في مصر بمناطق أبيس ، ومديرية التحرير ، وأراضي الخريجين بالنوبارية ، والصالحية الجديدة ، وغيرها ، وهذه تكررت في دول أخري مثل هولندا ، وليبيا ، والسعودية ،ومن خلال الدراسة الميدانية للعمران الريفي في محافظة القليوبية ، اتضح تأثير الطرق في العمران الريفي:
*بالنسبة للسكك الحديدية :- أدت إلي سهولة حركة النقل والاتصال وتقوية العلاقات بين المحلات الريفية فيما بينها وبين المدينة ( حاضرة المركز ) ،كما أدت إلي تقوية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية فيما بين المركز والمراكز الإدارية الأخرى بمحافظتي القليوبية والشرقية وكذلك بالقاهرة ،كما أدت نشأة محطات السكك الحديدية إلي استحداث وظيفة جديدة للمحلة الريفية وهي وظيفة النقل والاتصال لخدمة عدة محلات ريفية أخري بعيدة عنها كما هو الحال في قرية نوى التي تقدم خدماتها لقري الجعافرة والعطارة وغيرها ، كما ساعدت محطات السكك الحديدية علي جذب الإمتدات العمرانية الحديثة للمحلات الريفية ( هذه المباني العمرانية لم تكن موجودة من قبل )، وتتمثل في كثير من هذه الامتدادات الورش الفنية لإصلاح السيارات وغيرها ، والمحال التجارية ، وبجوار المحطة يعقد سوق القرية ، كما جذبت المدارس المنشاة حديثا والصيدليات وعيادات الأطباء ،( انظر الشكل رقم 4 ) والذي يوضح الامتداد العمراني مع السكة الحديدية (خط المرج/شبين القناطر ) .
*أما الطرق البرية المرصوفة : فكان تأثيرها كالتالي :-جذبت الامتدادات العمرانية الحديثة للمحلات الريفية ، حيث يمتد العمران مع امتداد الطرق البرية المرصوفة التي تصل بين المحلات الريفية وما بينها ومدينة شبين القناطر ، وبين مراكز إدارية أخري ، وتتخذ الامتدادات العمرانية الحديثة الامتداد الطولي مع الطرق ،
وجذبت الطرق المرصوفة وظائف وخدمات جديدة في المحلة الريفية مثل الوحدة الصحية ، والوحدة المحلية ( مجلس القرية ) ، وبنك القرية ، ومحطات الوقود ، والمحال التجارية ، والمدارس الحديثة النشأة حيث يشترط لإقامتها وجود طريق رئيسي أو فرعي ، وغيرها من الخدمات المرتبطة بالطريق ،كما عملت الطرق الرئيسية علي رفع أسعار الأراضي الزراعية الواقعة علي امتداد الطرق وتغير استخداماتها من الزراعة لإقامة المباني العمرانية والمنشات العامة وغيرها، وخلاصة القول؛ تعد طرق النقل والمواصلات من الأسس الهامة لتطوير الريف وتنمية موارده وازدهار محلاته العمرانية ، حيث تسهم في خفض أسعار السلع والمنتجات الزراعية عن طريق خفض تكاليف الإنتاج ،والربط بين مرافق الخدمات الأساسية ، وتأثيره في توزيع السلع والخدمات ويحدد مدي اتساع الأسواق ، والنقل من العوامل التي تحدد توطن المشاريع الإنتاجية .
ويتضح تأثير النقل بالأقاليم الريفية في عدة جوانب منها :-
تحديد أنماط استخدام الأرض، وتحديد التركيب المحصولي ؛ حيث للنقل دوره في تحديد مدي سهولة الربط بين الحقول الزراعية المنتجة وأسواق التصريف وتكلفة هذه العملية ، كما له دوره في توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي ، وبالتالي تحديد أنماط الاستخدام الزراعي للأرض ، كما يتغير التركيب المحصولي للأراضي الزراعية بالبعد عن مراكز الحضر أو بضعف شبكة النقل حيث تسود محاصيل أخري متنوعة -تحديد مستوي أسعار الأراضي وقيمتها الإيجازية ؛ فتوافر شبكات النقل تسهل عملية الربط بين مناطق الإنتاج ومراكز التسويق ، وتقلل من تكلفة الإنتاج فتعمل علي رفع أسعار الأراضي الزراعية وزيادة قيمتها الإيجازية عن مثيلتها البعيدة عن طرق النقل،



وتحديد أشكال المحلات العمرانية الريفية وأحجامها ووظائفها وتوزيعها الجغرافي ؛ وهذا يتضح في مناطق الاستصلاح الزراعي التي تمثل مجتمعات ريفية حديثة مخططة ، حيث يعد النقل عامل فعال في تحديد مواقع هذه المحلات الريفية ، كما تسهم طرق النقل في سهولة الاتصال بين المحلات العمرانية الريفية مما ينعكس أثاره علي حجم هذه المحلات ومدي تناثرها ، ومستوي تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية ، كما تتخذ معظم المحلات العمرانية الريفية الواقعة علي الطرق الشكل المستطيل أو الممتد مع امتداد الطريق.
5-الجوانب الاجتماعية المؤثرة في توزيع العمران الريفي: لم يكن الاستقرار البشري وليد علاقة الإنسان ببيئته الطبيعية فحسب ، بل إن العادات والتقاليد الاجتماعية ، والعقائد لها دورا بارزا فيه أيضا، فالإقليم الطبيعي كما يرى تايلور ((Taylor)) في البلدان المتحضرة التي تملك درجة عالية من الحرية الاجتماعية ، أدي إلى تطوير شكل خاص متميز بالسكان الريفيين، بينما يصبح عامل التنظيم الاجتماعي في الأقطار الأكثر تخلفا أقوى من العامل الفيزوغرافي, وكلما تقدم الإنسان في المرتبة الحضارية, ضعف سلطان العامل الاجتماعي واستعيض عنه بتكييف أكثر مطابقة للأحوال والظروف البيئية والاستقرار الريفي لا يعكس اثر الإنسان في بيئته فحسب، بل يظهر تأثير المعتقدات الدينية والعادات والتقاليد الاجتماعية في ذلك أيضا فالإنسان إذا تعود على حالة ما, يحاول إن يؤكده ويرضه بوضع قيم وقوانين تصبح وبمرور الزمن شيئا مقدسا لا يمكن تغيره بسهوله, خاصة إذا قوت مركز المعتقدات الدينية، وهناك القرى التي تنشأ حول ضريح أحد رجال الدين مثل قرية سيدي غازي في مركز كفر الدوار بمصر، لذلك فان تطور العادات الاجتماعية وتعميقها عبر حقب زمنية متتابعة قد أدت إلى إن يتوزع السكان في تجمعات عشائرية استقرت في مراكز عمرانية قريبة أو متجاورة، والرغبة في الحماية والأمن من العوامل المؤثرة في العمران الريفي ، حيث يرى بعض علماء الاجتماع, إن النمط المتجمع من الاستقرار الريفي بدائي فرضته الحاجة إلى الأمن والحماية, وفرض الاستفادة من المشاركة الجماعية في العمل واستخدام الآلة، لا سيما إن القرية بمثابة وحدة اجتماعية قبل إن تكون وحدة سكنية وحيثما ضعفت هذه الوحدة أو تغيرت الظروف الاقتصادية بحيث أضعفت روح الجماعة تحول أهل القرى المندمجة إلى سكن مبعثر، ويميل آخرون إلى الاعتقاد في إن الانتشار السكني هو شكل من أشكال الحرية، بينما يعني التكتل في قرى مندمجة قلة حيلة الإنسان وضعف وسائله وخضوعه للتقاليد ، وقد تتجمع اسر واسعة وعديدة قد لا يرتبط بعضها برابطة النسب ولكنها تنضوي تحت لواء قبيلة معينة فالوحدة ضمن هذه القبيلة ليست وحدة دموية بل هي وحدة سياسية، على الرغم من إن النموذج الشائع للقبيلة يقوم على أساس النسب المشترك, إلا إن هناك نموذجا أخر يستند إلى الاشتراك في الموضع، كما أن المنازعات الفردية كثيرا ما تؤدي إلى نزوح البعض من سكان القرى واستقرارهم في مكان أخر فعندما تشعر إحدى القبائل بأن أمنها مهدد من قبل جيرانها الذين يسعون إلى التوسع على حسابها فإنها تحاول التحرك إلى أماكن أخرى ولكن ضمن حدود جنسها, مما يقلل من فرص زيادة حجم المحلات الريفية بفعل الزيادة الطبيعية للسكان ، ويتعذر السكن في نظام الحقول المفتوحة إذ يكون المزارعون فيه مؤجرين يتولون زراعة قطع متناثرة من الأرض؛ ففي هذا النظام يرتبط السكان بنظام سكنى القرى الكبيرة، ففي دراسة لنمط العمران الريفي في ايطاليا ظهر إن نظام الحقل المفتوح قد يسر جمع سكان الأرياف في قرى متراصة, حيث أصبحوا تحت سيطرة المالك بشكل أكبر, وتوجب عليهم في ذات الوقت توفير حماية لهم ولقد كان الدفاع في كثير من الأحيان, سببا في قيام محلات ريفية متميزة في مناطق لا تتوفر بها خصائص أو مبررات قيامها حيث كانت تقام عند مقدمات الجبال, ففي حالة انعدام الأمن تنسحب المحلات الريفية من المواضع التي يمكن إن تشعل في الظروف الاعتيادية بدلا من الاستقرار, حينما تتوفر الموارد الطبيعية, فان السكان يبحثون عن الأماكن الوعرة, والمرتفعات الصخرية والمناطق الجزري أو النائية بيد أنهم سرعان ما يهجروها حينما تعود الظروف الطبيعية إلى أماكن أخرى،ويذكر إن مثل هذه القرى قد تتعرض لزيادة عدد سكانها في فترات عدم الاستقرار وذلك عل حساب قرى أخرى يتم إخلاؤها والنزوح عنها. ومن هنا فقد أقيمت القرى في الجبال والمرتفعات, كما أقيمت في الأودية والسهول، وقد يزيد عدد القرى في الجبال والمناطق النائية في بعض الأحيان على عددها في الأراضي المنبسطة, غير إن حجم سكانها على العموم يقل عن مثيلاتها في مناطق السهول نظرا لطبيعة العمل الزراعي الذي يزداد صعوبة كلما تضرست الأرض أو ازدادت وعورتها ويمكن ملاحظة مثل هذه القرى في جهات كثيرة من العالم؛ ففي المرتفعات المطلة على حوض البحر المتوسط تظهر قرى وتجمعات سكنية كبيرة تقف على منحدر بعيد عن الأرض المزروعة وقد تزداد تكتلا داخل الجبال، ومن الطبيعي إن يؤدي استتباب الأمن وخروج الاقتصاد الزراعي على النمط ألمعاشي وتراكم الثورة لدى الفلاح, إلى بناء مساكن جديدة اقرب إلى مزارعهم وبساتينهم, ومن ثم يشيع نمط عمراني منتشر أو مشتت بدلا من النمط المركزي الصارم، ويحدثنا التاريخ إن المهاجرين الأوائل إلى العالم الجديد سكنوا القرى المندمجة لأنهم وجدوا فيه الحماية والسلامة, وفرصة الاستفادة مما يستوردونه من الوطن الأم.
وبصفة عامة فان القرى يزداد سكانها ويكثر عددها في فترات الاستقرار والرخاء، فيما تتناقص خلال ظروف عدم الاستقرار والاضطراب السياسي، وتقتصر السكنى في الجهات التي يتوفر فيها انسب الظروف وتصبح المواقع التي تمتاز بكونها أكثر أمنا واقل تعرضا للمخاطر لوعورتها أو صعوبة الوصول إليها .
*وللظروف أو المؤثرات التاريخية أهمية في تفسير كثافة وتوزيع السكان والمحلات العمرانية ، فقدم الاستقرار أو حداثته حقائق لا يمكن إغفالها عند تفسير اختلاف أو تباين الكثافات السكنية بين جهة وأخرى في العالم, وكذلك في تفسير الأنماط التوزيعية ذاتها وكثيرا ما يكون التوزيع المكاني لمراكز العمران الريفي في إقليم ما، أو في منطقة معينة صورة قريبة والى حد كبير لنمط توزيعها في الماضي تبعا لمدى بقاء ذات العوامل تتفاعل في رسم صور التوزيع أو الانتشار السكاني، فتعمير الحضارات في آسيا مسئول عن الأنماط والسكان, كما إن ضالة السكان في العراق, يعود في بعض منه إلى ما يتعرض إلية هذا القطر من غزو في الماضي، ويعزو) هنتنجتون ( معظم مراكز العمران الحالية إلى أصول تاريخية عريقة، ويرى إن التجمعات العمرانية هذه ما هي إلا جزء ضئيل من حصيلة تاريخية ضخمة، كما إن للتقنيات المستخدمة في الزراعة وتطويرها عبر التاريخ تأثيرها الفعلي على العمران الريفي . (



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العوامل المؤثرة في العمران الريفي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجغـــــرافي :: 
منتـــديات الجغرافيا البشرية
 :: جغرافية العمران
-
انتقل الى: